عبد الملك الجويني
538
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب الأسير يؤخذ عليه العهد ألا يهرب أو على الفداء 11425 - مضمون الباب الكلام على أحوال الأسرى إذا أطلقهم الآسرون ، وأثبتوا عليهم عهوداً ، ونحن نفصل الغرض فيما يجوز ، وما لا يجوز . فنقول : إذا خلَّوْا الأسير وشرطوا أن يتردّد فيما بينهم ، ولا يخرج إلى دار الإسلام ، فمهما ( 1 ) تمكن ، فلا يسعه المقام ، إذا كان يخاف أن يُفْتَنَ عن دينه ، وإن كان لا يخاف ذلك ، وكان متمكناً من إقامة شعائر الشريعة غيرَ مدفوع عنها ، فالأصح أنه لا يحرم عليه المقام . ومن أصحابنا من حرم المقام ؛ فإن المسلم بين أظهر الكفار مقتهَرٌ مهانٌ ، فإن انكفوا عنه ، فلا تعويل عليه ؛ فإنهم قد يؤذونه ، أو يقهرونه ، أو يفتنونه عن دينه . وحق المسلم أن يكون مستظهراً بأهل دينه ، قال علي رضي الله عنه : " أنا بريء من كل مسلم بين المشركين " ( 2 ) ، حتى قال الأصحاب ، لو كانوا حلّفوه ، فلا يسعه المُقام ، فإن أكرهوه على اليمين ، فلا حِنث عليه ، وإن لم يتحقق الإكراه على اليمين ، ولكنه
--> ( 1 ) فمهما : أي : فإذا . ( 2 ) أثر علي : " أنا بريء من كل مسلم بين المشركين " لم نصل إليه من كلام علي رضي الله عنه ، وإنما هو حديث مرفوع ، ومن عجب أن علياً ليس من رواته . والحديث المرفوع رواه أبو داوَد ، والترمذي ، والطبراني من حديث جرير بن عبد الله ، وصححه الألباني في الإرواء ، ورواه النسائي مرسلاً عن قيس بن أبي حازم ، قال الحافظ في التلخيص : وصحح البخاري ، وأبو حاتم ، وأبو داود ، والترمذي ، والدارقطني إرساله إلى قيس بن أبي حازم ( ر . أبو داود : الجهاد ، باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود ، ح 2645 ، الترمذي : السير ، باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين ، ح 1604 ، الطبراني في الكبير ، ح 2264 ، 2265 ، النسائي : القسامة ، باب القود بغير حديدة ، ح 4784 ، التلخيص : 4 / 218 ح 2285 ، إرواء الغليل : 5 / 30 ح 1207 ) .